الرئيسية-::STARAOUT::-س .و .جالأعضاءالتسجيلنقاش حيمساعدةكوورة أوتدخول

شاطر | 
 

  قصتان ساخرتان ولا اروع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
majid
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

الجنس : ذكر
المشاركات : 56

مُساهمةموضوع: قصتان ساخرتان ولا اروع   الثلاثاء يوليو 31, 2012 10:23 pm


الذئب أصله خاروف !
في
مكان مجهول لا تعرف موقعه بسهولة يعيش راع وأغنامه وكلابه. لكن الراعي لا
يشبه الرعاة الآخرين.. فهو لا يعرف للرحمة معنى. ولا يعتقد أن للألم
وجوداً.. كان ظالما. يحمل بدل الناي صفارة.. وبيده هراوة. والنعاج – التي
يحلبها ويجز صوفها ويبيع أمعاءها ويأخذ روثها ويسلخ جلدها ويأكل لحمها
ويستفيد من كل ما فيها – لا يكن لها شفقة أو محبة.. يحلب الأغنام يوميا
ثلاث مرات حتى يسيل الدم من أثدائها.. وعندما تشكو ذارفة الدموع من عينها
ينهال عليها ضربا على رؤوسها وظهورها.



لم
تحتمل النعاج وحشيته فكانت تتناقص يوما بعد يوم.. لكنه ازداد قسوة.. فقد
كان على العدد المتناقص من الأغنام أن يعوضه عن كل ما هرب أو مات من
القطيع.. وقد فقد الراعي عقله وجن لأنه كان يحصل على حليب وصوف أقل مما كان
يحصل عليه. وراح يطارد الأغنام المتبقية في الجبال والسهول حاملا هراوته
في يده. ومطلقا كلابه أمامه.




كان
بين الأغنام خروف نحيف كان الراعي يريد حلبه والحصول منه على حليب عشرين
جاموسة.. وكان غضبه أنه لا يحصل على قطرة حليب منه.. لأنه ببساطة خروف.
وليس نعجة.. وفي يوم غضب الراعي منه وضربه ضربا مبرحا جعله يهرب أمامه..
فقال له الخروف :

«يا سيدي الراعي أنا خروف قوائمي ليست مخصصة للركض بل للمشي.... الأغنام لا تركض. أتوسل إليك لا تضربني ولا تلاحقني ».
لكن
الراعي لم يستوعب ذلك ولم يكف عن ضربه.. ومع الأيام بدأ شكل أظلاف الخروف
يتغير لكثرة هروبه إلى الجبال الصخرية والهضاب الوعرة للخلاص من قسوة
الراعي القاتل.. طالت قوائمه ورفعت.. فازدادت سرعة ركضه هربا لكن الراعي لم
يترك إليته.. فاضطر الخروف للركض أسرع. ولكثرة تمرغه فوق الصخور المسننة
انقلعت أظلافه ونبتت مكانها أظافر من نوع آخر.. مدببة الرأس ومعقوفة.. لم
تعد أظافر بل مخالب.




مرة
أخرى لم يرحمه الراعي فواصل الخروف الركض فكان أن شفط بطنه إلى الداخل
واستطال جسمه وتساقط صوفه.. ونبت مكان الصوف وبرة رمادية قصيرة وخشنة.
وأصبح من الصعب على الراعي أن يلحق به.. لكن ما إن يلحق به حتى يواصل ضربه
وإهانته. وهو ما جعل الخروف يرهف السمع حتى يستعد للهرب كلما سمع صوت قدوم
الراعي أو كلابه. ومع تكرار المحاولة انتصبت أذناه وأصبحت مدببة قابلة
للحركة في كل اتجاه.. على أن الراعي كان يستطيع أن يصل إليه ليلا وضربه
براحته فالخراف لا ترى في الظلام.. وفي ليلة قال الخروف له : سيدي الراعي..
أنا خروف.. لا تحاول تحويلي إلى شيء آخر غير الخروف.. لكن الراعي لم
يستوعب ما سمع.. فكان أن أصبح الخروف يسهر ليلا ويحدق بعينه في الظلام..
ولكثرة تحديقه كبرت عيناه وبدأت تطلقان شررا.. وغدت عيناه كعودي كبريت في
الليل.. تريان في الظلام أيضا.




كانت
نقطة ضعف الخروف هي إليته.. فهي ثقيلة تعطله عن الركض. لكن.. لكثرة الركض
ذابت إليته واستطالت. وفي النهاية أصبحت ذيلا على شكل سوط. ورغم فشل الراعي
في اللحاق به فإنه كان يلقي الحجارة عليه ويؤلمه.. وكرر الخروف على مسامع
الراعي :

«إنني خروف يا سيدي.. ولدت خروفا.. وأريد أن أموت كبشا.. فلماذا تضغط علي كي أتحول إلى مخلوق آخر ؟».



لم
يكن الراعي يفهم..فبدأ الخروف يهاجم الراعي عندما كان يحصره في حفرة ما
لحماية نفسه من الضرب. وغضب الراعي أكثر.. فضاعف من قسوته بجنون لم يشعر به
من قبل.. فاضطر الخروف أن يستعمل أسنانه. لكنه لم يستطع ذلك لأن أسنانه
داخل ذقنه المفلطحة. وبعد محاولات دامت أياما بدأت أسنانه تنمو. وفيما بعد
استطال لسانه أكثر. وأصبح صوته غليظا خشنا. ولم يستوعب الراعي ذلك.. وواصل
ما يفعل وبالقسوة نفسها.




ذات
صباح شتوي استيقظ الراعي مبكرا ليجد المكان مغطى بالجليد. وتناول هراوته
التي سيحث بها نعاجه المتبقية على حليب عشر بقرات وذهب إلى الزريبة. لكن ما
ان خرج من الباب حتى وجد بقعا من الدم الأحمر فوق الثلج.. ثم رأى أشلاء
أغنام متناثرة.. لقد قتلت كافة النعاج ومزقت. ولم يبق منها ولا واحدة..
وظلل عينيه بيديه ونظر بعيدا فرأى الخروف.. كان الخروف قد مد قائمتيه
الأماميتين قدامه وتمدد بجثته الضخمة على الثلج وهو يلعق بلسانه الطويل
الدماء من حول فمه. ثمة كلبا حراسة يتمددان على جانبيه دون حراك.. ونهض
الخروف وسار بهدوء نحو الراعي.. كان يصدر صوتا مرعبا.. وبينما الراعي
يتراجع إلى الخلف مرتجفا قال متمتما :

«يا خروفي.. يا خروفي.. يا خروفي الجميل ».
عوى الخروف قائلا :
«أنا لم أعد خروفا »
كرر الراعي ما قال.. عوى الخروف قائلا :
«في السابق كنت خروفا. ولكن بفضلك أصبحت ذئبا».
وجرى وراءه.




صحوة الناس..!

أيامه
الاخيرة فى السجن كانت جحيما لا يطاق..هجرته زوجته وهو مسجون..بعد خروجه
كادت الوحدة تقتله..كان في شوارع العاصمة.. غريبا يائسا..لم يجد نفسه فيها
..حالته المادية كانت سيئة للغاية..لا تساعده على دفع ايجار شقته الضيقة
الصغيره..قرر أن يتركها ويبحث عن غرفة صغيرة خارج المدينه يقدر على دفع
كلفتها.. لقد كان فيما مضي ناشطا سياسيا..يطالب بالعدالة
الاجتماعية..وبحقوق الفقراء والمعدمين..لقد افني حياته وزهرة شبابه
..مطالبا بحقوقهم..لكنه الآن بعد خروجه من السجن صار أكثر بؤسا منهم.. بعد
بحث طويل عثر علي بغيته..منزل شعبي مؤلف من غرفة صغيرة..يبعد عن المدينة
مسافة ساعتين سيرا على الاقدام ..كتب قديمة..ملابس باليه..كل ما
يملك..قبالة المنزل بنيت بقالة صغيرة..من بقايا الاخشاب والتنك المهترئ..
والى يسارها كوخ لبيع الخضار..كان البائعان يشتكيان من قلة عدد الزبائن فى
المنطقة..ومن فقرهم المدقع ..توطدت عري الصاقة بينه وبينهم..بعد فترة قصيرة
من استقراره فى مسكنه الشعبي حضر الى الحي بائع الكعك وبائع الذرة..ثم
بائع حلوى الغريبه..ثم بائع المياة الغازية واخيرا الاسكافي..واستقروا
جميعا مع عائلاتهم فى الحي..تحول المكان بمرور الوقت الى سوق تجاري
بسيط..بدأ عامل النظافة يكنس الشوارع…وكثر الباعة المتجولون..وشيد هناك
مقهى.. كان يشعر بالسعادة الغامرة لهذا الجو الرحب الباعث للفرح
والبهجة..لكنه مع الاسف ما زال عاطلا عن العمل..ولم يبق امامه سوى
الاستدانة من اصدقائه ..لكنهم للاسف جميعا مفلسون..عرض عليه احد معارفه
العودة الى المدينة والسكن معه فى غرفة واحدة مجانا..اعجبته الفكرة
كثيرا..لكن يستحيل عليه اخلاء منزله..فهو مدين للبقال وبائع الخضار
وآخرين..وفي ليلة من الليالي وبينما هو يفكر فى مخرج لما هو فيه..اذا
بالباب يقرع..كان الحاضرون البقال وبائع الخضار..وصاحب المقهى..اعتذر لهم
انه لا يملك شئ ليقدمه لهم..فقالوا له ..لا بأس فقد احضرنا معنا الشاي
والسكر..لقد كان يعتقد انهم حضروا للمطالبة بديونهم..قالوا له..لقد سمعنا
انك تنوي ان تغادر..قال لهم اطمئنوا لن اغادر المنزل قبل ان ادفع لكم
ديونكم..قالوا له ..عيب يا سيد.. ديون ماذا ..وهل بيننا ديون..هل طالبناك
بشئ..؟ نحن نعرف ما فعلت من اجل الفقراء والمساكين ..لقد حضرنا لمنزلك
لنطلب منك البقاء وعدم الانتقال..فأنت رجل بركه..ومنذ اتيت لهذا
الحي..والحركة التجارية في ازدياد مستمر..ونحن من سيدفع لك ايجارك وايضا
سندفع لك اجرة لكي تبقي..فانت كما قلنا لك رجل بركه وأي بركه..! شكرهم على
عرضهم..واعتذر عن قبوله..لكنهم اصروا عليه..كان على وشك ان يجهش
بالبكاء..ثمة تغيير فى هذا البلد يحدث..وكأن صحوة بدأت توقظ الناس من
سباتهم..فهو لم يعمل مع رفاقه كل تلك السنين لأمور تافهه..وهؤلاء الاشخاص
الواقفون أمامه كانوا يشيحون بوجوههم عنه ويحتقرونه فيما مضي..! أدامكم
الله ..شكرا جزيل الشكر ..ولكن اسمحوا لي فأنا لا يمكن أن اقبل
معونتكم..!..عرضوا عليه أن يستئجروا له منزلا افضل..وان يضعوا خادما
يخدمه..وان يبعثوا له بالطعام كل يوم مجانا..لكنه اصر على الرفض..حينها..
نظر الثلاثة في وجوه بعضهم وقرروا انه لابد من اخباره بالحقيقة..اسمع يا
استاذنا الكبير..أدامك الله لنا ذخرا وعزا..عندما حضرت الي حينا..بدأت
الشرطة السرية تجوب ازقته بمظاهر متعدده(زبال ماسح احذية الخ)..لمراقبتك
ووضعك باستمرار تحت انظارهم..وعلي هؤلاء الشرطة جاءت شرطة آخرون
لمراقبتهم..وعلى الآخرون جاء آخرون لمراقبتهم..حتى استقر اغلبهم..فى هذا
الحي..فازدهرت تجارتنا..واصبحت حالتنا المادية ممتازة..فإذا انتقلت انت من
هنا..ستعود المنطقة الى حالها من الفقر والعوز لان جميع افراد الشرطه
سيرحلون ليقتفوا أثرك..فلا ترحل الله يخلينياك يا سيدنا لا ترحل..وأجهشوا
بالبكاء..وأجهش معهم بالبكاء..ولكن لأمر آخر..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصتان ساخرتان ولا اروع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار اوت :: منتديات الترفيه :: الفكاهة والنقد الساخر-
انتقل الى: